محمد متولي الشعراوي
4079
تفسير الشعراوى
عنه : ما دام قد جعله اللّه خليفة في الأرض فما الذي جاء بحكاية الجنة هذه ؟ ! لقد خلق اللّه آدم ليكون خليفة في الأرض ، وكان عليه أن يتلقى من اللّه التكاليف محصورة في « افعل » و « لا تفعل » ؛ لأنك إن لم تمتثل سيظهر الفساد في المجتمع ، أما الذي لا يظهر منه فساد فسبحانه يتركه مباحا ؛ لذلك فكل ما لم يرد فيه « افعل » و « لا تفعل » لا يفسد به المجتمع . إذن ف « افعل » و « لا تفعل » هي مقياس ضمان الصلاح في الأرض . وهل خلق اللّه الإنسان هكذا بدون منغصات تفسد عليه منهج اللّه ؟ . لا ، فمادام الشيطان قد وقف هذا الموقف مع آدم ، وقال أنا سأغوى ؛ فسيزين لك في « افعل » ، و « لا تفعل » ويأتيك الأمر بالصلاة فينزغك الشيطان حتى لا تصلى . ويأتيك الأمر ألا تشرب الخمر فيزين لك الشيطان أن تشربها ، ويحاول أن ينقل مجال « افعل » إلى مجال « لا تفعل » ، وكذلك يحاول أن يزين لك « أن تفعل » ما هو في مجال « لا تفعل » فترتبك حركتك . إن الحق سبحانه يريد منهجا يحكم حركة الحياة ، ويضمن للخلافة في الأرض أن تؤدى مهمتها أداء يسعد الإنسان فيها في الدنيا وينعم في الآخرة ؛ لذلك كان لابد أن يدرب الحق سبحانه خليفته في الأرض على المنهج ؛ حتى لا يتلقى المنهج تلقيّا نظريّا ، لذلك شاء الحق سبحانه وتعالى ألّا يجعل آدم يباشر مهمة الخلافة إلا بعد أن يعطيه تدريبا على المهمة في « افعل » و « لا تفعل » . وحذره من العقبات التي تعترض « افعل » ؛ حتى لا تجئ في منطقة « لا تفعل » ، وكذلك من العقبات في منطقة « لا تفعل » حتى لا تجئ في منطقة « افعل » ، واختار له مكانا فيه كل مقومات الحياة وترفها حتى لا يتعب في أي شئ أبدا في أثناء التدريب ، وأوضح له أن هذه هي الجنة وهي بستان جميل وفيه كل مقومات الحياة وترفها ، وأمره : كل من كل شئ فيها ، ولكن لا تقرب هذه الشجرة . « كل » هذا هو الأمر ، و « لا تقرب » هذا هو النهى . وأوضح سبحانه لآدم أن الذي سيعكر عليه تطبيق منهج اللّه هو العدو الذي ثبتت عداوته إنّه « إبليس » ؛ لأنه حين امتنع عن السجود لآدم تلقى الطرد واللعنة فأقسم وقال :